الجمعة 10/09/2010
الرئيسية راسلنا رسالة الموقع رؤية  الموقع
التربية البيتية واللغة
       

يستمد الطفل لغته الأولى بمفرداتها وعباراتها وحتى نبراتها العالية أو المنخفضة ومستوى هذه المفردات والجمل والمجالات التي تنتمي إليها وغير ذلك، من أفراد أسرته، لأنّ الأسرة هي المجموعة البشرية الأولى التي يستمع إليها الطفل ويتأثر بها تأثراً عميقاً إلى أن تتاح له فرصة تسجيله في الروضة أو المدرسة فيلتقي برفاقه في المدرسة، ثمّ يلتقي بعد ذلك برفاقه في الحيّ والملعب ثمّ في الجامعة ومكان العمل، ويستمر اتصاله بالناس واختلاطه بهم في سائر مراحل حياته. لكنّ أكثر المراحل تأثيراً على لغته: مفرداتها وعباراتها وأساليبها ومجالاتها، هي مرحلة الطفولة التي يمضي فيها وقته كلّه في البيت مع أفراد أسرته يستمع إليهم ويقلّدهم ويردد ما يجري على ألسنتهم.

ولذلك فإنّ المسؤولية الأولى في تعليم الطفل اللغة السليمة الفصيحة النقيّة والخيّرة والمهذّبة تقع على عاتق الأسرة، ولست أقصد هنا أن يقوم الوالدان بتعليم أبنائهما النحو والصرف والإملاء واستخدام المعاجم، فهذه من مسؤوليات المدرسة والجامعة والمؤسسات التعليمية، ولكنني أقصد أن يحرص الوالدان على ألاّ يسمع أبناؤهما منهما ألفاظاً نابيةً أو بذيئة ولا عبارات ساقطة وسوقية، ولا لهجات عدوانية واستفزازية، بل يسكبان في آذانهم مفردات جميلة وعبارات عذبة وكلاماً سائغاً مستساغاً يطرب له السامع ويتأثر به، ونبرات يشعر السامع من خلالها بالاحترام والمحبة و التقدير.

ولغتنا العربيّة حافلة إلى أقصى حدّ ممكن بأساليب الخطاب الممتع والجميل والكلام العذب النبيل، وكلّ ما نحتاج إليه هو أن نعود إلى معاجمنا وكتبنا التراثية وأقوال الحكماء الأوائل، فسوف نجد فيها ما يكفي لغسل ألسنتنا جميعاً وإزالة كلّ ما علق بها من رذيل الكلام وما درج عليها من فاسد القول والتعبير، بل ما أسهل أن نرجع إلى ما كتبه الأدباء الأعلام من أهل الشعر والنثر والحكمة، وهم لكثرتهم لا يحصيهم تعداد، وإن لم نتمكن من هذا أو ذاك فما علينا إلاّ أن نصغي إلى أصحاب القول الجميل والرفيع من المفكرين والأدباء وسواهم وهم يتحدثون في وسائل الإعلام المختلفة.

إنّ تعريض الأطفال في البيت لسماع الكلام الجميل والعبارات الصافية النقية واللغة البعيدة عن السباب والشتائم والكلام البذيء، هو الضامن الأوّل لتعليمهم لغة التواصل الناجح، وما أجمل أن ينام الطفل على حكاية تحكيها له والدته أو والده قبل أن ينام تحمل قيم المروءة والمحبّة والتعاون والخير!

أمّا ما عدا ذلك فإذا سمعت في أيّ مكان شابّاً لا يكفّ عن استعمال الكلام البذيء والمفردات النابية والأساليب الفجّة النزقة، فاعلم أن مصدر ذلك كلّه هو البيت الذي تربى فيه، وأن بيئته التي نشأ فيها بيئة غير سليمة، وأن خللاً أو فساداً يشوبان جوّه الأسري، وأن ألسنة الأبناء تفضح أسرار البيوت وتكشف عن مستوى الآباء، وعلى عكس ذلك، فإنّ لغة الاحترام والتهذيب والجمال لدى الشابّ تدلّ على أنّه تربى في بيئة صالحة نظيفة سليمة، فالمرء في الأحوال جميعاً هو مرآة بيته وأسرته وتربيته!

salahjarrar@hotmail.com

د. صلاح جرّار
  29/7/2010

 

قسم التوجيهي
المعلمون
برنامج القبول والتسجيل 2009
المتفـوقـون
أخبار تعليمية
أخبار تكنولوجية
أخبار متنوعة
أخبار الموقع
أخبار المدارس والجامعات
مواقع إلكترونية
برمجيات الحاسوب
مقالات
ومضــات
رسائل المحرر
زوايا
آراء
إستشارات
لقاء
صحف
سجل الزوار
حالة الطقس
تاريخ العلوم
وظائف
بطاقات النجاح
أناشيد النجاح
رسائل النجاح
المدارس الثانوية
المراكز الثقافية
جميع الحقوق محفوظة © 2009 أ. حسام جميل عواد
الأرشيف إطبع هذه الصفحة