|
يستعد الآلاف من الطلبة لتقديم طلباتهم إلى الجامعات بعد أن تكون نتائج التوجيهي قد أعلنت.. وإذا كان امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) يشكل قلقاً وأرقاً وتوتراً منذ بداياته الأولى حتى الدخول فيه وبانتظار نتائجه.. فان قلقاً آخر ووجعاً آخر وتوتراً آخر يصيب الطلبة وأهاليهم وأصدقاءهم وهم يبحثون عن مقعد هنا أو هناك في جامعاتنا المتعددة والمترامية الأطراف في أنحاء الوطن الأحلى.. وفي الوقت الذي تبذل فيه وزارة التعليم العالي كل الجهود والتقنيات الحديثة من اجل تقديم الطلبة طلباتهم ضمن قائمه القبول الموحد بإطلالتها الجديدة التي ستيسر كثيرا على الطلبة بحيث تصدر النتائج بصورة أسرع.. فإن الطلبة تظللهم هواجس الدخول الى الجامعات وويلات البحث عن التخصص المطلوب.. وفي البال طموح نحو المستقبل وأمل بان يحظى الطالب بمقعد يبحث عنه بعد ثمانيه عشر عاما ليدخل من خلاله الى اروقة الجامعة وأريجها وعبيرها الأخاذ. ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه حيث ان المقاعد رغم اتساعها فإنها تضيق بعدد المقبولين وتصبح أضيق بالنسبة لطموحاتهم وآمالهم وتطلعاتهم.. فالحصول على مقعد جامعي هذه الأيام ليس بالامر السهل.. وكذلك الحصول على مقعد يتوق الية الطالب ويشتاق اليه ويسعى الى التخصص الذي يريد أصبح أمراً ليس من السهولة بمكان.. وهذا ينطبق على معظم الطلبة الذين تكون معدلاتهم مرتفعة او متوسطة او متدنية.. وصحيح انه كلما ارتفع معدلك تزيد من فرصتك على حصول مقعد تتمناه.. لكن أحياناً كثيرة لا يتحقق الطموح بالحصول على المقعد الذي يوصلك الى التخصص الاغلى والاحلى الذي تريد.. ففي كل عام يشكو كثير من أولياء الامور بان ابناءهم حققوا معدلات في التسعين ولكنهم اخفقوا في تحقيق أمنياتهم في الحصول على مقعد في الكليات الطبية..! وتجدهم يتساءلون: ماذا يريدون منا اكثر من ذلك.. وتصيبهم الحسرة وتتكدر ايامهم.. فماذا يفعل الابناء اكثر من ذلك حتى يحصلوا على ما يتمنون؟! في كل عام يقلق الأهل الذين لديهم أبناء في المرحلة الثانوية مرتين؛ الأولى: عندما يذهبون الى امتحانات التوجيهي وانتظار نتائج أعمالهم.. وفي المرة الثانية عندما يبدأون بتقديم طلباتهم للدخول إلى الجامعات وانتظار نتائج القبول.. وفي المرتين يزداد القلق ويتصاعد حتى يصل إلى أكثر من مداه ويبقى يشتد ويشتد حتى يحظى أبناؤهم بمقعد في الجامعات وأحياناً كثيرة دون المنى.. في الحياة الدنيا على الجميع ان يدرك ان الامور لا تأتي دائما على «قد اليد».. فما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.. ومن اجل ذلك علينا وعلى الأهل والطلبة الأعزاء ان يتوقعوا كل شيء وان يتحلوا بالأمل والصبر والقناعة.. والدنيا لمن قنعا..!! |